السيد الطباطبائي

214

تفسير الميزان

غمامة فقال : يا أيوب أدل بحجتك فقد أقعدتك مقعد الحكم وها أنا ذا قريب ولم أزل . فقال : يا رب إنك لتعلم أنه لم يعرض لي أمران قط كلاهما لك طاعة إلا أخذت بأشدهما على نفسي . ألم أحمدك ؟ ألم أشكرك ؟ ألم أسبحك ؟ قال : فنودي من الغمامة بعشرة آلاف لسان : يا أيوب من صيرك تعبد الله والناس عنه غافلون ؟ وتحمده وتسبحه وتكبره والناس عنه غافلون ؟ أتمن على الله بما لله فيه المنة عليك ؟ قال : فأخذ التراب ووضعه في فيه ثم قال : لك العتبى يا رب أنت فعلت ذلك بي . فأنزل الله عليه ملكا فركض برجله فخرج الماء فغسله بذلك الماء فعاد أحسن ما كان وأطرأ ، وأنبت الله عليه روضة خضراء ، ورد عليه أهله وماله وولده وزرعه وقعد معه الملك يحدثه ويؤنسه . فأقبلت امرأته معها الكسرة ( 1 ) فلما انتهت إلى الموضع إذا الموضع متغير وإذا رجلان جالسان فبكت وصاحت وقالت : يا أيوب ما دهاك ؟ فناداها أيوب فأقبلت فلما رأته وقد رد الله عليه بدنه ونعمه سجدت لله شكرا . فرأى ذؤابتها مقطوعة وذلك أنها سألت قوما أن يعطوها ما تحمله إلى أيوب من الطعام وكانت حسنة الذوائب فقالوا لها : تبيعينا ذؤابتك هذه حتى نعطيك ؟ فقطعتها ودفعتها إليهم وأخذت منهم طعاما لأيوب ، فلما رآها مقطوعة الشعر غضب وحلف عليها أن يضربها مائة فأخبرته أنه كان سببه كيت وكيت . فاغتم أيوب من ذلك فأوحى الله عز وجل إليه " خذ بيدك ضغثا فاضرب به ولا تحنث " فأخذ عذقا مشتملا على مائة شمراخ فضربها ضربة واحدة فخرج من يمينه . أقول : وروي عن ابن عباس ما يقرب منه ، وعن وهب أن امرأته كانت بنت ميشا بن يوسف ، والرواية - كما ترى - تذكر ابتلاءه بما تتنفر عنه الطباع وهناك من الروايات ما يؤيد ذلك لكن بعض الأخبار المروية عن أئمة أهل البيت عليهم السلام ينفي ذلك وينكره أشد الانكار كما يأتي . وعن الخصال : القطان عن السكري عن الجوهري عن ابن عمارة عن أبيه عن

--> ( 1 ) الكسرة القطعة من الخبز .